الشريف المرتضى

30

رسائل الشريف المرتضى

قال الشريف المرتضى ( رضي الله عنه ) يقال له : أما هذا الخبر فكأنه موضوع ومرتب على مذهب أصحاب العدد ، لأنه على ترتيب مذهبهم ، وقد احترس فيه من المطاعن واستعمل من الألفاظ ما لا يدخله الاحتمال والتأويل ، ولا حجة في هذا الخبر ولا في أمثاله على كل حال . وقد بينا في مواضع كثيرة من كتبنا الخبر الواحد لا يوجب العلم ، ولا يقطع على صحته وإن رواه العدول الثقات ، كان العلم به لا يجوز ، لأنا لا نأمن فيما نقدم عليه من الحكم الذي تضمنه أن يكون مفسدة ، ولا نقطع على أنه مصلحة ، والاقدام على مثل ذلك قبيح ، حتى أن من أصحابنا من يزيد على ذلك ويقول : أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها ولا التعبد بأحكامها من طريق العقول . وقد بينا في مواضع كثيرة أن المذهب الصحيح هو تجويز ورود العبادة بالعمل بأخبار الآحاد من طريق العقول ، لكن ذلك ما ورد ولا تعبدنا به ، فنحن لا نعمل بها ، لأن التعبد بها مفقود وإن كان جائزا . فإن قيل : تجيزون العمل بها من طريق العقول وورود العبادة بذلك ، مع ما ذكرتموه من أنه لا يؤمن من الإقدام عليها أن يكون مفسدة ، لأن الذي يؤمن ذلك القطع على صدق رواتها ، ولا قطع إلا مع العلم ، والظن لا قطع معه . قلنا : إذا فرضنا ورود العبادة بالعمل بأخبار الآحاد ، آمنا أن يكون الإقدام عليها مفسدة ، لأنه لو كان مفسدة أو قبيحا لما وردت العبادة به من الحكيم تعالى بالعمل بها ، فصار دليلا على العمل بها ، يقطع معه أن العمل مصلحة وليس بمفسدة ، كما يقطع على ذلك مع العلم بصدق الراوي . وإذا لم ترد العبادة بالعمل بأخبار الآحاد وجوزنا كذب الراوي ، فالتجويز لكون العمل بقوله مفسدة ثابتة ، ومع هذا التجويز لا يجوز الإقدام على الفعل ، لأنا لا نأمن من كونه مفسدة ، فصارت هذه الأخبار التي تروى في هذا الباب غير